السيد محمد الصدر

228

أضواء على ثورة الحسين ( ع )

ثالثها : إنهم كان يجب عليهم أن يهربوا لأن التعرض للقتل حرام . فلماذا لم يفعلوا ؟ . أما عن السؤال الأول : فأول خطوة ينبغي اتخاذها بهذا الصدد هو نفي ما زعمه السائل من أن الحسين ( ع ) كان محتاجاً إلى أصحابه في الدفاع عنه . بل لم يكن من حاجة إلى ذلك أصلًا . لأنه يعلم أنه مقتول لا محالة ، ولم يكن في وضع يؤهله للنجاة طبيعياً بكل صورة . ولم يكن كل أصحابه بالعدد الكافي للدفاع عنه ، وإنما يدور الأمر بين مقتله وحده أو قتله مع أصحابه . أما التسبيب إلى نجاته فهو غير محتمل إطلاقاً . وقد كان ذلك غير محتمل في زمن سابق : حال وجوده في الحجاز أو حين بلغه خبر مقتل مسلم بن عقيل وهو في الطريق ، أو حين جعجع به الحر الرياحي . ففي مثل وقته هذا وتجمهر عليه الجيش كله يكون العلم بالنتيجة أولى وروداً وأوضح ثبوتاً . هذا مضافاً إلى ما حصل فعلًا ، تاريخياً ، وهو أن أصحابه صمدوا معه وحاربوا إلى جنبه ، ومع ذلك لم يدفعوا عنه القتل وهذا كان معلوماً . سلفاً ، وقد ثبت بالتجربة صدقه . فإذا انتفت حاجته إليهم عملياً لم يكن هناك إشكال شرعي في الإذن لهم بالتفرق ، ولا يجب عليه الاحتفاظ بهم ، لأنهم سوف لن يسعفوه بشيء . بل الأمر قد يكون بالعكس ، وهو انه عليه الصلاة والسلام قد يحس بتكليفه الشرعي بلزوم أمرهم بالانصراف ، إنقاذاً لهم من الموت الذي يمكن أن يكونوا في غنى عنه . مضافاً إلى جهة أخرى ، وهي : الحفاظ على النفوس يعني الحفاظ على جماعة من المؤمنين الذين يصلحون للدعوة إلى قضية الحسين ( ع ) وهداية الناس . وقد قام ( ع ) بهذه المهمة . ومن هنا قد يتخيل الفرد أنه يجب عليهم أن يتفرقوا لأجل إحراز هذه النتائج . وسيأتي الكلام عنه .